فن

الفنان القدير طارق دسوقي لطلاب «ملهمون الجامعات المصرية»: الفن رسالة.

الفنان القدير طارق دسوقي لطلاب «ملهمون الجامعات المصرية»: الفن رسالة.

الفنان القدير طارق دسوقي لطلاب «ملهمون الجامعات المصرية»: الفن رسالة.

. والدراما من أخطر أدوات بناء الوعي وتشكيل وجدان الأجيال
كتب : احمد سلامة
شهدت فعاليات ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية»، الملتقى القمي الرابع للطلاب ذوي الإعاقة بالجامعات والمعاهد المصرية، في لقاءٍ امتزجت فيه الكلمة بالفكرة، والفن بالوعي، والتجربة بالحوار، لقاءً حواريًا ثريًا بعنوان «الفن والدراما وتشكيل الوعي»، بمشاركة الفنان القدير طارق دسوقي، في حوارٍ تجاوز حدود الحديث عن الفن إلى مساحةٍ أرحب؛ مساحة بناء الإنسان، وترسيخ الهوية، وصناعة الوعي.
ويأتي الملتقى تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وإشراف الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة.
وفي أجواءٍ حملت روح «ملهمون»؛ حيث تتحول التجربة إلى رسالة، والموهبة إلى طاقة، والاختلاف إلى مساحة للإبداع، جاء اللقاء ليضع الفن أمام سؤالٍ أكبر من الشاشة، وأعمق من المشهد: ماذا يستطيع الفن أن يصنع في الإنسان؟ وكيف يمكن للدراما أن تسهم في تشكيل وعي جيل، وبناء وجدان مجتمع؟
وخلال اللقاء، أكد الفنان القدير طارق دسوقي أن الفن رسالة ومسؤولية، وأن العمل الدرامي يمثل إحدى أخطر وأهم الوسائل القادرة على بناء الوعي وصياغة العقول والوجدان، خاصة أن الجمهور يتأثر بالصورة والحكاية بصورة كبيرة، وهو ما يحمّل صُنّاع الفن مسؤولية ما يقدمونه للأجيال. وأشار إلى ضرورة أن يمتلك كل عمل فني هدفًا ورسالة، وأن يجمع الإبداع الحقيقي بين الفكر والمتعة، بعيدًا عن تقديم محتوى يقوم على الإثارة أو الاستسهال أو نقل الواقع بكل ما يحمله من سلبيات دون رؤية أو معالجة.
وأوضح دسوقي أن القوة الناعمة لا تقف عند حدود الفن وحده، وإنما تتكامل مع الثقافة والإعلام والتعليم، باعتبارها أدوات أساسية في مواجهة الجهل والأفكار المغلوطة، مؤكدًا أن التعليم القائم على الابتكار والاختراع، لا على التلقين، يمثل أحد مسارات بناء الإنسان الواعي. كما شدد على أهمية دور الفن والدراما في ترسيخ الهوية المصرية، وتعزيز قيم الانتماء وقبول الآخر، وصياغة وجدان الشباب بصورة إيجابية.
وأكد الفنان القدير أن الدراما تستطيع أن تفتح نوافذ جديدة أمام الأجيال للتعرف إلى تاريخهم ورموزهم وقيم مجتمعهم، وأن الفنان الحقيقي لا يكتفي بأداء دوره أمام الكاميرا، وإنما يحمل في كل عملٍ يقدمه مسؤولية تجاه المجتمع والإنسان.
ولم يكن حضور طارق دسوقي في «ملهمون» حضور فنانٍ أمام جمهورٍ من الطلاب فحسب، وإنما كان امتدادًا لمسيرةٍ طويلة من التواصل مع شباب الجامعات والحوار معهم حول قضايا الوعي والثقافة والقوة الناعمة. فقد شارك في العديد من اللقاءات والفعاليات التي استهدفت الشباب، مؤكدًا دائمًا أهمية التواصل المباشر معهم، والاستماع إلى أفكارهم، ومناقشة القضايا التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.
ومن جانبه، أكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن اللقاءات التي تجمع الشباب بالنماذج والخبرات المؤثرة تمثل جزءًا أساسيًا من عملية بناء الإنسان، موضحًا أن النشاط الطلابي لا يقتصر على ممارسة الأنشطة، وإنما يمتد إلى اكتشاف القدرات، وتوسيع المدارك، وبناء الشخصية القادرة على التفكير والحوار وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن الفن إحدى أهم أدوات القوة الناعمة؛ لأنه يخاطب الإنسان من الداخل، ويصل إلى العقل والوجدان معًا، وقد يستطيع مشهد واحد أن يفتح سؤالًا، وقد تصنع شخصية درامية قيمةً تظل حاضرة في وجدان المشاهد سنوات طويلة، ولذلك فإن مسؤولية الفنان لا تقل أهمية عن مسؤولية أي صاحب رسالة؛ فالكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، والتأثير مسؤولية.
وأضاف أن معهد إعداد القادة يؤمن بأن صناعة القادة تبدأ من صناعة الإنسان الواعي، وأن بناء الشخصية لا يكون بالمعلومات وحدها، وإنما بالثقافة والفن والحوار والتجربة والمشاركة، مؤكدًا أن منح الشباب مساحة للقاء أصحاب الخبرات والتجارب يفتح أمامهم أبوابًا جديدة للتفكير، ويمنحهم القدرة على رؤية إمكاناتهم بصورة مختلفة.
وأكد الدكتور كريم همام أن «ملهمون» يجسد هذه الرؤية بصورة واضحة؛ فالموهبة لا تعرف قالبًا واحدًا، والإبداع لا يرتبط بشكلٍ واحد، والإنسان حين يجد من يؤمن بقدرته ويفتح له بابًا، يستطيع أن يحول التحدي إلى بداية، والاختلاف إلى تميز، والحلم إلى واقع.
واختُتم اللقاء بحوارٍ مفتوح بين الفنان القدير طارق دسوقي وطلاب الملتقى، طرح خلاله الطلاب أسئلتهم وتصوراتهم حول الفن والدراما وتأثيرهما في المجتمع، ودور الشباب في صناعة الوعي، فيما جاءت الإجابات محملةً بخبرة سنوات طويلة من العمل الفني والثقافي وا
لتواصل مع الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى