منوعات

النصر لنا … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

النصر لنا ... بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

النصر لنا … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

إرادة شعب، وبَسالة جيْش خَطَّت بأنامِلها كرامة، وملحمة ستحيا أَبَدَ الدَّهر تَشدُو، وتزأر هنا مصر العزَّة، والكرامة، نحن الحِمَى لوطننا العربي، بالرُّوح، والقلب، والدِّرع، والسَّيف،
نجحت القوات المُسلَّحة المصرية بالسادس من أكتوبر العاشر من رمضان في عبور قناة السويس، واستعادة الثِّقة بعد نكسة ١٩٦٧، واحتلال شبه جزيرة سيناء،
بعد مرحلة من البناء، والتخطيط، التدريب، والاستعداد العسكري،
حَقَّقَت الضربة الجوِّيَّة إرباكًا للعدو وتشتيتًا لمراكز قيادته، و استهدفت مواقع هامة كالمطارات، والمدفعية، فأربَكَت قوة القوات المعادية على الرَّد. فكان التمهيد لعبور المُشاة قناة السويس، واستخدام سلاح المدفعيَّة النيران بكثافة، على المواقع الهامة، والعبور إلى الضَّفَّة الشرقية، والاشتباك مع العدو، كما ساهمت روح الابتكار لدى القوات المصرية باستخدامها مَضَخَّات المياه، وفتح مَمرَّات لعبور الدَبَّابات. والأسلحة، وكافة المُعِدَّات الحربيَّة، وأثبتت أن السِّلاح ليس قوة فقط، وإنَّما للعقل، والتفكير السَّديد دورِه أيضًا، واستغلال كافة الإمكانيات لتحقيق النجاح
كما كان للقوات البحرية دورًا لا يمكن إغفاله، في قصف الصواريخ، وتأمين السواحل، فكان حصار العدو جوًّا، وبحرًا، وبرًّا.
نصر أكتوبر العظيم ١٩٧٣ سيبقى درسًا للأجيال القادمة يفتخرون بهِ أمام العالم أجمع، ويَشهد على براعة الجيش المصري العظيم الذي لا يُقهَر، ويُضَحِّي بكل قطرة دماء في سبيل مصرنا الحبيبة، وأرضنا الحُرَّة التي استَعصَت على عدوٍّ جبان “بمسافة السِّكة” ارتدى “البيجامات الكستور” بينما تتهلل أسارير الجندي المصري رافعًا الرَّاية عَلَم مِصر يُرفرف عاليًا في إباء، وشموخ.
قد كان القرار حكيمًا، يصاحبه إرادة قويَّة، وقيادة بارعة التخطيط، وعمل جماعي لا يستسلم لليأس، فالأوطان تُبنَى بالتضحية، والعطاء، وليس بالشعارات وحدها، وإنَّما بتَحَمُّل المسؤولية لتحقيق النجاح، ومُسايرة الأمم المُتقدِّمة، والحفاظ على حضارة راسخة.
السادس من أكتوبر يُمَثِّل رمزًا في تَخطِّي المِحن، والصِعاب، من أجل صناعة مُستقبل وطن لا يُقهَر بالعمل، والعِلم، والإيمان، والصَّبر، والثِّقة التي لا تَتَزَعزَع، فلا شيء يُطلق عليه مستحيل، تحطيم أسطورة العدو الغاشم خط بارليف المنيع على يد الجيش المصري الجَبَّار الذي استطاع جنوده فتح ثغرات داخل الساتر الترابي بالمياه بمنتهى البساطة والحِنكة التي أذهلت العالم كله، وعَلَّمَتْه دروسًا في حماية الأوطان، والتخطيط الدقيق، وعنصر المُفاجأة، والشجاعة التي تَجَلَّت واضحة أمام الجميع، رغم التحصينات التي استخدمها العدو.
لقد تَيَقَّن العدو أن أرض مصر ليست مُستباحة، وأننا لن نترك شبرًا من أرض الكنانة لأي معتَدٍ جبان، فالأرض عِرض، ومصر لا تُفَرِّط في العِرض، فشعبها، وجيشها يَفدون وطنهم بدماء الأحرار الغالية، وبالشُّهداء الكِرام الذين ضَحُّوا بأرواحهم في سبيل تحقيق النَّصر.
“جُولدَا مائير” رئيس الوزراء للعدوان الغاشم آن ذاك وَصَفت حرب أكتوبر بالكابوس المُرعب الذي لن تنساه وسيُلازمها مدى الحياة.
سيظل نصر أكتوبر المجيد خالدًأ في الذاكرة على مَر العصور، استطاع الجيش المصري، والقوات المسلحة المصرية العبور من الهزيمة إلى آفاق النصر. بالعزيمة، والإرادة، والقيادة الحكيمة، وقد قال تعالى في مُحكم آياته
“ولاتهِنوا، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين” آل عمران
أثبت التاريخ أن الأمم تنهض من الكبوات بالعلم، والعمل، والعزيمة.
معًا نحتفل بانتصار أكتوبر ٧٣، وكلنا إيمان، وثقة في قواتنا المُسلحة المصرية الدِّرع الحامي للبلاد، عاشت مصر العزَّة شعبًا، وجيشًا، وقيادةً. ودامت مصر دُرَّة الشرق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى