منوعات

قطعة فنية فرعونية تثير جدل حولها تحرش بأمرأة

قطعة فنية فرعونية تثير جدل حولها تحرش بأمرأة

قطعة فنية فرعونية تثير جدل حولها تحرش بأمرأة

عمرو صلاح يصحح
 أودّ تصحيح ما ورد من تفسير غير دقيق بشأن هذه القطعة الفنية المعروضة في المتحف المصري الكبير، والتي فُسّرت بأنها تُصوِّر “تحرشاً” بامرأة، وهو تأويل يُخالف القواعد العلمية لتفسير الفن المصري القديم، ويندرج ضمن ما يُعرف في الدراسات الأكاديمية بـ modern projection، أي إسقاط المفاهيم الحديثة على سياقات تاريخية مختلفة جذرياً.
هذه الأوستراكا تنتمي إلى ما يُعرف في علم المصريات بـ Satirical and Erotic Ostraca، وهي رسوم هزلية أو جنسية غير رسمية عُثر على الكثير منها في موقع دير المدينة بالبر الغربي بالأقصر، وهي مستوطنة عمّال المقابر الملكية في عصر الدولة الحديثة، ولم تكن هذه الرسوم تُعرض للعامة أو تُستخدم في السياقات الدينية أو الجنائزية، بل كانت تُرسم غالباً لأغراض شخصية، فكاهية، أو ربما تنفيسية، وقد وجدت على شظايا من الحجر الجيري أو الفخار.
التحليل الشكلي (Formal Analysis) يُظهر أن المشهد يحمل رموزاً جنسية ضمن ما يُعرف بـ visual satire، وليس سلوكاً عدوانياً. وتعبير اليدين أو حركة الذراعين هنا لا يمكن تأويلها وفق منطقنا المعاصر عن الدفاع أو المقاومة، لأن الرموز البصرية في الفن المصري القديم كانت تخضع لنظام دلالي مختلف (Different Semiotic System).
أما استخدام مصطلح “تحرّش” (Sexual Harassment) في هذا السياق فهو مفهوم قانوني حديث (Modern Legal Construct) لا يمتّ بصلة للبنية الرمزية أو الأخلاقية للمجتمع المصري القديم، ولذلك فإن تأويل الأعمال الفنية الأثرية دون وعي نقدي أو خلفية علمية يُشكّل خرقاً لمنهجية علم المصريات، ويُساهم في تشويه الفهم الشعبي للتراث.
وعليه، فإن هذه القطعة تُعد مثالاً نادراً على ما يُعرف بـ Ancient Egyptian Private Humor أو «الفكاهة الخاصة في مصر القديمة»، وينبغي تقديمها للزائرين ضمن هذا السياق، لا وفق أهواء التفسير العاطفي أو الأخلاقي المتعجل.
إن احترام تراثنا لا يكتمل إلا بقراءته في ضوء معاييره التاريخية لا معاييرنا الآنية، وإلا فقدنا الاتصال بروحه الأصيلة ووقعنا في شرك تبسيطه أو تسييسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى