
فى ذكرى حرب أكتوبر المجيدة
الطيار المشاكس
بقلم المؤرخ العسكرى د. أحمد على عطية الله
شرفت وسعدت بصداقتى بهذا الطيار المشاكس
لواء طيار حسين ثابت عبد المعطى ثابت
كثيراً ما قرأنا عبارة “ولد ليطير”.. ونفهم منها مجازاً مقدرة الشخص الموصوف بالمهارة الفائقة فى الطيران .. ولكن فى حالة بطلنا هذه المرة فإن هذه العبارة حقيقة بدليل أنه طار بطائرة تدريب وهوصبى صغير فى المرحلة الاعدادية.
إسمه الأول مركب (حسين ثابت) وإسم الشهرة ثابت .. من مواليد حى شعبى عريق هو حى السيدة زينب وانتقل الى الهرم عندما إنتقل إلى سكن ومزرعة أشتراهما والده بمنطقة منشية البكارى بالهرم .. كان والده طياراً مدنياً ثم أصبح مديراً لمطار القاهرة الدولى ، ووعده والده إذا نجح فى الشهادة الاعدادية أن يكافأه بأن يجعله يطير ..
وعندما نجح فى الشهادة الاعدادية وطالب والده أن يوفى بوعده أشار عليه والده أن يذهب إلى معهد الطيران المدنى بامبابة ويقابل الكابتن طيار عزيزة حلمى ويقول لها:
*والدى يقول لك علمينى الطيران مثلما علمك هو الطيران .
وكانت هذه السيدة من الرعيل الأول من السيدات اللاتى تدربن على الطيران على ايدى قدامى الطيارين من أمثال والد هذا البطل ثم أصبحن مدربات للطيران المدنى الذى يمد شركة الطيران الوطنية بأحياجاتها من الطيارين . وعندما وصل الشاب إلى مطار إمبابة وسأل على هذه السيدة قالوا له أنها تطير .. فلما هبطت فاخبروها أن هذا الصبى فى إنتظارها .. فلما سألته عما يريد أخبرها بما قاله والده.. فضحكت وسألته عن إسم والده فأخبرها به فسعدت وأحسنت أستقباله.. وطار مع الكابتن مصطفى وبعد عدة دورانات فوق المنطقة سأله عن مكان سكنه فاخبره به وأرشده إلى كيفية الوصول إلى هناك .. وفوق فيلا والده قام قائد الطائرة بعمل بعض الاستعراضات التى شاهدتها أسرته .. وساله قائد الطائرة إن كان قد شعر بأى دوار أو إرهاق .. فأجابه حسين بالنفى .. وهنا سأله إن كان يود قيادة الطائرة ؟ فأجابه بالقبول .. وهنا سمح له قائد الطائرة بتولى عصا القيادة و بإرشادات بسيطة تمكن الصبى الصغير من الحفاظ على اتزان الطائرة فى الجو ، وباتباع تعليمات المدرب تمكن من عمل الدورانات بها مرة جهة اليمين ومرة جهة اليسار حتى إنه غجتذب أعجاب مدربه الذى لم يخفى أعجابه قائلا :
*إن شاء الله لو تصادف وتقابلنا مستقبلاً فستكون طياراً ممتازاً




