منوعات

الشمس… الصديق الذي قد يؤذيك

الشمس... الصديق الذي قد يؤذيك

الشمس… الصديق الذي قد يؤذيك

بقلم الدكتورة نوال مصطفى نوح مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الأزهر وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة
الشمس صديق نحتاج إليه، لكنها قد تؤذينا إذا أسأنا التعامل معها.
لا تكمن المشكلة في التعرض للشمس في حد ذاته، وإنما في التعرض الزائد وغير المحمي للأشعة فوق البنفسجية، التي يمكن أن تترك آثارًا تبدأ من اسمرار بسيط وتنتهي بمشكلات أكثر خطورة على الجلد.
لماذا نحتاج إلى الشمس؟
ربما يبدو الحديث عن أضرار الشمس وكأنه دعوة للاختباء منها، وهذا غير صحيح.
فالتعرض للشمس يرتبط بتكوين فيتامين D، كما أن الضوء الطبيعي له دور مهم في تنظيم الساعة البيولوجية والنوم والمزاج. لذلك، فإن الهدف ليس أن نخاف من الشمس أو نتجنبها تمامًا، وإنما أن نتعامل معها بوعي.
المشكلة تبدأ عندما يتحول التعرض المعتدل إلى تعرض طويل ومتكرر، خاصة دون حماية مناسبة.
وهنا تبدأ البشرة في دفع الثمن.
أشهر تأثيرات الشمس هو الاسمرار، وهو في الحقيقة استجابة دفاعية من الجلد تجاه الأشعة فوق البنفسجية.
لكن ما لا يراه كثيرون هو أن الجلد يحتفظ بآثار التعرض المتكرر للشمس على مدار السنوات.
قد تمر سنوات طويلة دون أن نلاحظ الضرر الحقيقي، ثم تبدأ العلامات بالظهور تدريجيًا في صورة بقع وتصبغات، وخطوط وتجاعيد، وفقدان في مرونة الجلد، وتغير في ملمسه.
ولهذا فإن كثيرًا من مظاهر الشيخوخة لا تكون بسبب العمر وحده، وإنما يكون التعرض المزمن للشمس أحد أهم العوامل التي تسرّعها.
فالوجه الذي نتعامل معه اليوم يحمل جزءًا من تاريخ السنوات التي قضاها تحت الشمس.
الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تسبب أضرارًا تراكمية في مكونات الجلد، وتؤثر في الكولاجين والإيلاستين المسؤولين عن تماسك البشرة ومرونتها.
ومع مرور الوقت، تظهر الخطوط الدقيقة ثم التجاعيد، وتصبح البشرة أقل مرونة وأكثر خشونة، وقد تظهر بقع التصبغ التي تجعل الوجه يبدو أكبر من العمر الحقيقي.
ولهذا، فإن واقي الشمس ليس مجرد مستحضر تجميلي.
إنه أحد أهم أدوات الوقاية من الشيخوخة المبكرة.
لكن هل واقي الشمس للبحر فقط؟
هذه واحدة من أكثر الأفكار الشائعة التي تحتاج إلى تصحيح.
يعتقد البعض أن واقي الشمس ضروري فقط في المصيف أو أثناء الجلوس على الشاطئ، بينما لا يحتاج إليه الشخص في الأيام العادية.
لكن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يحدث أيضًا أثناء الحياة اليومية: أثناء الذهاب إلى العمل، والقيادة، والمشي، والجلوس بالقرب من النوافذ، وغيرها من الأنشطة.
وهنا تأتي أهمية أن تكون الحماية من الشمس جزءًا من روتين الحياة اليومية، خاصة للأشخاص الذين يتعرضون للشمس لفترات طويلة.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن أصحاب البشرة الداكنة لا يحتاجون إلى حماية من الشمس.
صحيح أن زيادة الميلانين تمنح البشرة قدرًا من الحماية الطبيعية، لكن ذلك لا يعني أنها محصنة ضد تأثير الأشعة فوق البنفسجية.
فالتصبغات الناتجة عن الشمس قد تكون أكثر وضوحًا وإزعاجًا لدى بعض أصحاب البشرة القمحية والداكنة، كما أن أضرار الشمس التراكمية لا تختفي بسبب لون البشرة.
لذلك، تختلف احتياجات الحماية من شخص لآخر، لكن لا توجد بشرة معفاة تمامًا من أضرار التعرض الزائد للشمس.
ربما تكون فكرة “التان” من أكثر الأفكار التي تحتاج إلى إعادة النظر.
قد يبدو الجلد البرونزي جذابًا في نظر البعض، لكن الاسمرار الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية هو في الأساس استجابة دفاعية من الجلد لمحاولة حماية خلاياه من الضرر.
ولهذا فإن الحصول على لون أغمق من خلال التعرض المتعمد للشمس أو أجهزة التسمير ليس مجرد تغيير تجميلي في لون الجلد، بل هو تعرض إضافي للأشعة فوق البنفسجية.
الجمال لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الجلد.
إذا كانت هناك مشكلة تجميلية ترتبط بالشمس بصورة واضحة، فهي التصبغات.
الشمس قد تزيد من نشاط الخلايا المنتجة للميلانين، وبالتالي قد تؤدي إلى زيادة التصبغات أو استمرارها، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد لظهورها.
ولهذا فإن علاج الكلف، وآثار الالتهاب، والبقع الداكنة، لا يعتمد فقط على الكريمات والإجراءات التجميلية، وإنما تبدأ نتائجه الحقيقية من التحكم في التعرض للشمس.
يمكن أن ننفق الكثير على جلسات التفتيح والتقشير والليزر، لكن إذا خرجنا بعدها إلى الشمس دون حماية مناسبة، قد يزداد الأمر سوءا.
ولكن واقى الشمس ليس خط الدفاع الوحيد.
الحماية الذكية تشمل أيضًا البحث عن الظل قدر الإمكان في أوقات التعرض القوي، وارتداء الملابس المناسبة، واستخدام القبعات والنظارات الشمسية، وتقليل التعرض المباشر لفترات طويلة.
أما واقي الشمس، فيجب اختياره بما يناسب نوع البشرة ونمط الحياة، ووضعه بطريقة صحيحة وإعادة تطبيقه عند الحاجة، خصوصًا مع التعرق أو السباحة أو التعرض الطويل للشمس.
والأهم أن نتوقف عن التعامل معه باعتباره منتجًا تجميليًا موسميًا، ونبدأ في اعتباره جزءًا من العناية الصحية اليومية بالجلد.
الهدف ليس أن نحول الشمس إلى عدو، ولا أن نعيش بعيدًا عنها.
المطلوب هو التوازن.
أن نستمتع بيومنا، ونخرج ونمارس حياتنا، ونستفيد من الضوء الطبيعي، لكن دون أن نستهين بالتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية.
ربما تكون أخطر فكرة عن الشمس هي أننا لا نشعر دائمًا بأضرارها في لحظتها. لكن بعض تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية تراكمية، وقد تظهر نتائجها بعد سنوات.
ولهذا فإن حماية البشرة ليست قرارًا ننتظره حتى تظهر التجاعيد أو التصبغات.
إنها عادة نبدأها قبل أن نحتاج إلى علاج المشكلة.
وفي الن
هاية…
الشمس صديق جميل… لكن حتى الأصدقاء يحتاجون إلى حدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى