منوعات

الاختطاف… بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الاختطاف... بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الاختطاف… بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

عزيزي أنت مُختَطَف دون أن تشعُر!!
نعم تَمَّت سَرِقتك من قِبَل الخوارزميات، ومنصات التواصل الاجتماعي بواسطة اقتصاد جذب الانتباه “Attention Economy”، منظومة لجذب مشاهداتك، وتفضيلاتك لتحقيق المقاصد الرِّبحيَّة عَبْر تَصَفُّحِك للمنصَّات، ومقاطع الرِّيلز، التي تسعى جاهدة للحصول على أكبر قَدر من المُتابعين، فقد تَحَوَّل انتباهك دون أي مجهود يُذكَر من البائع إلى صفقة بيع، وشراء للمحتوى المعروض على المَنَصَّة الرَّقميَّة بمُنتهى الاحترافية المُخَطَّط لها مُسبَقًا، خيث أشار د. محمد الجندي الخبير الدولي في الأمن السيبراني إلى سياسة “الخُطَّاف” التي تستطيع بأسلوب مُمَنهَج أن تَستَحوذ على عقل المُشاهد ليُكْمِل مشاهدة المقطع للنهاية بواسطة وسائل مَدروسة تجعل المُشاهد ينجذب للمُحتوى من أول وهلَة، مِمَّا يؤثر على طبيعة حياتنا، وأسلوب استثمار الوقت الذي اختلف عن السَّابق، فَبَدَلًا من القراءة نجد الأسهل على الشَّباب صغار السِّن الذين لم يَعُد لديهم الشَّغف في عصرنا الحديث عصر السُّرعة يلجأون إلى المشاهدة للمقاطع القصيرة من خلال الموبايل “الهاتف الجَوَّال”
الشاب الآن فَقَدَ الصَّبر يريد الحصول على المعلومة بصورة “الدليفيري” فهذا أَيْسر من أن يمسك كتاب، ويقرأ معلومة لِيُخَزِّنَها في ذاكرتِه،
وكأنَّه قام بشراء وجبة سريعة بدَلًا من بذل مجهود، وإعداد الطعام، بينما الآباء، والأجداد سابقًا كانوا يستشعرون اللذة، ويستمتعون بإعداد وجبة تجتمع عليها العائلة في الغداء، أو العشاء، أو إفطار يوم الجمعة، الذي هو عطلة رسمية بنهاية الأسبوع، أو قد يكون اجتماع العائلة بالمساء للحديث عن ماذا فعل كل منهم في يومه، وكيف قضاه، أو قد يناقش أحدهم كتاب أو رواية قرأها، بينما قد يشاهدون فيلم تليفزيوني على إحدى القنوات، والتي كانت القناة الأولى والثانية فقط بمصر قبل ظهور الفضائيات، وكان هناك اختراع عَتيق يُدعى هيا بنا نشاهد فيلم فيديو عَبر جهاز، ومجموعة مُختارة من شرائط الفيديو والأفلام المختلفة، وكان يوم الجمعة، والساعة العاشرة صباحًا مُقَدَّس لدى العائلات، والأطفال حيث برنامج سينما الأطفال، وماما عفاف الهلاوي المذيعة القديرة، ومثل ذلك “نادي السينما” يوم السبت، الذي كنا ننتظره بشغف لمشاهدة فيلم أجنبي جديد كل أسبوع بنفس الميعاد كانت تلك هي السَّهرة في كل بيت مصري، وبرنامج “اخترنا لك”، وبرنامج “نافذة على العالم”، وبرنامج “لك ولأسرتك” تلك البرامج المفيدة القَيِّمة، والإعلام الراقي الهادف، وغيرها من البرامج المميزة،
أمَّا اليوم تم عمل مراسم الدفن لكل هذا، وكان البقاء للأقوى وهي الفيديوهات، والريلز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والفيسبوك، واليوتيوب، والإنستجرام،
إذن هي صفقة مدروسة مُوَجَّهَة ليحيا اقتصاد “شاهِد بالإكراه”، وسوف نستطيع توفير التسلية المناسبة لك طبقًا لاهتماماتك من خلال دراسة الخوارزميات لكل مستهلك، وما يحرص على مشاهدته يوميًا، وأشْهَد أنَّها تجارة بارعة، وسلب للعقول بتوفير ما ترغب في الحصول عليه، وما تحلُم به فقط كل ما عليك فعلُه “سكرول” كما تتصفح كتاب، ولكنه بالصوت، والصورة، وكل فيديو، ومقطع بتمرير اصبعك على الشاشة يكون عندك بلمح البصر، وبهذا قد شتت انتباهك عن كل ما يفيدك من قراءة، أو ذهاب لعمل رياضة، أو أبسط شيءالسير بالشارع مثلًا لتجديد نشاطك، وإفادة عظامك، ودورتك الدموية، ولن تذهب للتسَوُّق أيضًا فسيكون الشراء “أون لاين” فقط ابق مكانك، وشاهد، ونحن نخدمك بكل سهولة!
استخدام سياسة “الإغراء الشرائي” والمزيد من العروض، والمعروضات، استخدام الموسيقى، أو الأغاني الحديثة الجاذبة لسماعها، وأسلوب عرض “البلوجر” لتُشاهد حتى إن لم تشترِ شيئًا في كل الحالات أنت مُستهلك بالإجبار!
بالنهاية أنت الخاسر عزيزي بضياع وقتك، وصحتك، ومالك، وباقات الإنترنت المستهلكة
السؤال الآن ما الفائدة التي عادت عليك؟
وهل الحداثة، ومجاراة التطور المُريع، والذكاء الاصطناعي، والاطلاع على كل جديد عَبْر المشاهدات بالقَدْر المُفيد الذي يستحق أن يجعلك تُضحِّي بعقلك، وصحتك النفسية، ومالك؟
نمط حياتك، وأسلوبك هو قرارك، وعليك أن تتحمَّل نتائجه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى