لحظة زفاف الابنة هي واحدة من أكثر المحطات عاطفية وتأثيراً في حياة أي أب.
هي تلك اللحظة التي تتجسد فيها أقصى معاني الفرح والرضا وتتقاطع في نفس الوقت مع أعماق الشجن والفراق.
شعور مركب يعجز القلم أحياناً عن وصفه.
بين شريط الذكريات وواقع الفراق
حين يقف الأب مرتدياً بدلة العرس ناظراً إلى ابنته وهي تتألق بفستانها الأبيض يتداعي إلى ذهنه شريط طويل من الذكريات.
يتذكر أول خطوة خطتها في الصغر وصوت ضحكاتها البريئة وهي تملأ البيت حيوية وبهجة.
يتذكر خوفه عليها وحرصه على توصيلها الي المدرسة وكيف كانت تهرب إلى أحضانه كلما شعرت بالخوف أو التعب.
يراها كيف أصبحت عروسه واعية وناضجة قادرة على تحمل المسؤولية وبناء مستقبلها الخاص.
هذا الفيض من الذكريات يجعل الأب يدرك فجأة أن الطفلة المدللة التي كانت تسكن بيته أصبحت اليوم مسؤولة عن بيت وزوج وهنا تبدأ دموع الفرح بالامتزاج بدموع الحنين.
لا شك أن زواج الابنة هو ثمرة تربية صالحة وجهد طويل بذله الأب ليراها في أعلى المراتب.
الفرحة هنا هي فرحة إنجاز واطمئنان على مستقبلها مع شريك حياة اختارته بعناية.
لكن في المقابل هناك شعور بالخسارة المؤقتة فالبيت الذي كان يعج بحركتها وصوتها سيشهد صدى الفراغ.
يدرك الأب أن مكانها بجانبه على مائدة الطعام لن يعود كما كان وأن الأبواب لم تعد مفتوحة لرؤيتها في أي وقت.
هذا التناقض هو ما يصنع تلك العاطفة الجياشة التي نراها في نظرات الآباء يوم الزفاف.
“رسالة حب واعتزاز من أب لابنته”
ابنتي الغزيرة في قلبي يا قطعة من روحي..
اليوم أزفكِ إلى بيتك الجديد وأنا أغمض عيني على دمعة حزن وفخر في آن واحد.
فرحتي بكِ لا توصف وأدعوا الله أن يبارك في عمركِ ويسعدكِ مع زوجكِ لكن اعلمي دائماً أن باب بيتي وقلبي سيظل مفتوحاً لكِ إلى الأبد.
فمهما كبرتِي ومهما ابتعدتِي ستظلين تلك الطفلة الصغيرة المدللة في عيني.
إن شعور الأب عند زواج ابنته ليس ضعفاً بل هو دليل على عمق الأبوة وصدق التضحية.
هي لحظة عبور نحو مرحلة جديدة من الحياة يترك فيها الأب يد ابنته لتضعها في يد زوجها واضعاً ثقته الكاملة فيها ومحتفظاً بذكريات لا تُقدر بثمن في ذاكرة قلبه.