احمد عدوي يكتب :الشارع المصري يختار مما بين القوسين
تدافع الأحزاب.. من الدعاية الانتخابية إلى العمل السياسي والخدمي
المواطن لم يعد ينجرف وراء الشو الإعلامي.. والخدمة على الأرض أصبحت معيار الاختيار
لم يعد المواطن المصري في الشارع والقرى ينجذب بسهولة إلى الشو الإعلامي، أو التريندات الانتخابية، أو كثرة اللافتات والدعاية، كما لم تعد مسألة الظهور وسط المواطنين بسيارات فاخرة كافية لصناعة صورة سياسية مقنعة.
فالمشهد تغير، وأصبح المواطن أكثر وعيًا وإدراكًا لما يدور حوله، وأصبح اهتمامه الأول منصبًا على ما يحتاجه في حياته اليومية من خدمات حقيقية تمس واقعه وتخفف من أعبائه.
الأحزاب أمام اختبار الشارع.. والخدمة هي العنوان الأبرز
في المقابل، تعيش الأحزاب السياسية خلال هذه الفترة حالة من الحراك المتواصل، بعدما أدركت أن المواطن لم يعد يقيس أداءها بعدد المؤتمرات أو اللافتات، وإنما بما تقدمه على أرض الواقع.
وأصبح التوجه نحو العمل السياسي الخدمي هو العنوان الأبرز، من خلال النزول إلى الشارع، والاستماع إلى المواطنين، ومحاولة المساهمة في حل مشكلاتهم وتخفيف الأعباء عن كاهلهم، وهو ما يمثل جوهر الدور الحقيقي لأي كيان سياسي.
مستقبل وطن يتصدر المشهد الخدمي
ويتصدر حزب مستقبل وطن هذا المشهد من خلال تحركاته الميدانية وسعيه للتواجد بين المواطنين، والاستماع إلى احتياجاتهم والعمل على التعامل معها، في نموذج يعكس أهمية الانتقال من العمل السياسي النظري إلى الممارسة على أرض الواقع.
ويبرز في هذا السياق دور النائب أحمد عبد الجواد، الذي يعكس توجهًا سياسيًا يقوم على الاقتراب من الشارع وفهم احتياجات المواطن، والتأكيد على أن دور الأحزاب لا يقتصر على المواسم الانتخابية، وإنما يمتد إلى العمل المستمر لخدمة المجتمع.
حماة وطن على الخط.. والمنافسة تتحول إلى خدمة
وعلى المنوال نفسه، اتجه حزب حماة الوطن إلى تكثيف حضوره الخدمي والميداني، والسعي إلى مشاركة المواطنين مشكلاتهم وهمومهم، بما يعكس حالة من الحراك الحزبي المتزايد.
وهنا تصبح المنافسة الحقيقية بين الأحزاب ليست في حجم الدعاية، وإنما في قدرتها على تقديم نموذج عملي يشعر به المواطن ويجد أثره في حياته اليومية.
مرحلة جديدة.. ازدهار حزبي وخدمي
ما يحدث حاليًا يمكن وصفه بأنه مرحلة جديدة من النشاط الحزبي والخدمي، حيث تتسابق القوى السياسية في النزول إلى الشارع والتقرب من المواطنين والعمل على ملفاتهم ومشكلاتهم.
وهذا المشهد، في جوهره، يمثل تطورًا إيجابيًا طالما أن الهدف الأساسي منه هو المواطن، وليس مجرد الاستعداد للموسم الانتخابي.
رسالة إلى النواب.. الدائرة ليست مركزًا واحدًا
وفي ظل هذا الحراك، تبقى هناك رسالة مهمة للنواب: تنفيذ توجيهات قيادة الحزب يجب ألا يعني حصر الخدمات في منطقة أو مركز بعينه.
فكل أبناء الدائرة الانتخابية مواطنون متساوون في الحقوق، وليس من المقبول أن يشعر أهالي مركز أو قرية بأنهم خارج حسابات النائب أو الحزب لمجرد أنهم ينتمون إلى نطاق جغرافي مختلف داخل الدائرة.
النائب الناجح هو من يدرك أن الدائرة الانتخابية بأكملها مسؤوليته، وأن خدمة المواطنين لا تتجزأ، وأن الحضور الحقيقي يقاس بمدى الوصول إلى كل المناطق والاستماع إلى جميع الأهالي.
وفي النهاية.. المواطن هو صاحب الكلمة
لقد أصبح المواطن المصري اليوم أكثر قدرة على التمييز بين من يعمل على الأرض ومن يكتفي بالصورة، وبين من يقترب منه وقت الانتخابات ومن يظل حاضرًا معه طوال الوقت.
ولهذا يمكن القول إن المواطن أصبح الآن يختار مما بين القوسين، ويضع أمامه سجل الأداء والحضور والخدمة ليحدد اتجاهه في الاستحقاقات المقبلة، سواء في انتخابات المحليات أو غيرها.
فالمرحلة المقبلة لن تكون لمن يرفع شعارًا أكثر، وإنما لمن يقدم