منوعات

زياره المسؤل “بين المتابعة الواعية والمراقبة العقابية

زياره المسؤل "بين المتابعة الواعية والمراقبة العقابية

زياره المسؤل “بين المتابعة الواعية والمراقبة العقابية”

 

عادل محمود
تعد زيارات المسؤولين والمحافظين للمدارس محطة حاسمة في تقييم مسيرة العمل التعليمي.
غير أن الجوهر الحقيقي لهذه الزيارات يكمن في الفلسفة الحاكمة لها.
أهي متابعة ميدانية داعمة تستهدف البناء والتطوير أم مراقبة صارمة ترتكز على تصيد الأخطاء وإيقاع العقوبات؟
تنطلق المتابعة الفعالة من مبدأ الشراكة والمسؤولية المشتركة.
لا تقتصر هذه الزيارات على رصد السلبيات بل تمتد لتفهم التحديات الفعلية التي تواجه المعلمين والقيادات المدرسية على أرض الواقع.
 يركز المسؤول الحقيقي على توفير بيئة تعليمية محفزة والاستماع إلى مقترحات التطوير والبحث عن حلول جذرية للمشكلات المزمنة مثل تكدس الفصول أو العجز الصارخ في أعضاء هيئة التدريس أو نقص التجهيزات.
في هذا النمط يتحول الزائر من مجرد مقيم متعسف إلى شريك استراتيجي يمد يد العون ويثني على الجهود المتميزة مما يعزز ثقة العاملين ويثير دافعيتهم للعمل.
على النقيض تماماً تتسم مراقبة تصيد الأخطاء بالترصد والتركيز الحصري على الهفوات الصغيرة بغرض الإدانة أو الاستعراض الإداري.
تخلق هذه الممارسة بيئة عمل مشحونة بالخوف والتوتر حيث يرتجف المعلمون والطلاب ليس حباً في الانضباط بل خوفاً من البطش الإداري.
 يؤدي هذا المناخ الطارد إلى دفع الكوادر التعليمية إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأداء تفادياً للوقوع في مرمى الانتقاد غير الموضوعي مما ينعكس سلباً على جودة التعليم ومخرجاته.
يتطلب الارتقاء بالمنظومة التعليمية إعادة صياغة مفهوم الزيارات الميدانية لتكون أدوات للتوجيه والإرشاد والتقييم الموضوعي المستند إلى معايير واضحة.
 عندما يدرك المعلم أن الهدف من المتابعة هو مساعدته على تحسين أدائه وتذليل العقبات يتحول الولاء الوظيفي من مجرد خوف من الرقابة إلى التزام ذاتي بالتميز.
إن الفارق الجوهري بين المتابعة الواعية والمراقبة العقابية هو الفارق بين بناء إنسان واعٍ ومنتج في بيئة آمنة وبين هدم طاقات إبداعية خلف جدران الخوف والرهبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى