منوعات

عابره قصة قصيرة للأديبة هاجر مصطفى جبر

عابره قصة قصيرة للأديبة هاجر مصطفى جبر

عابره ٠٠٠ قصة قصيرة للأديبة هاجر مصطفى جبر

أن تسافر بقطار من الفيوم للأسكندرية تراهن بعمرك على انتصار العبث على الحداثة و أن الجنون وحده ما يجعلنا ننجو من الحياة …. بقطار متهالك لا تعلم هل هذا صوت اصطكاك القضبان أم انهيار جزئي في عربة السبنسه التي لا زالت حلما لم أنله … نعم منذ قالها ” عادل الإمام في الواد سيد الشغال ” وجريت على أبي اسأله ، قال عربة في نهاية القطار يتسلقها الهاربون من ثمن التذكرة ، حلمت بمغامرة أن أكون أحد أفرادها الملتصقين خوف السقوط …
يتكلم البعض عن القطار الجديد و أن هذا المشوار الأخير لقطارنا … ابتسم بسخرية و أرجو أن نعود بسلام و لا يكون الأخير لنا أيضا .
أسير بحذر حتى أصل للباب ، ذاك الباب غير الموجود ، أذكر عندما كسر كنا عائدين من آخر رحلة مع أبي … مذ اكتشفت غيابه أتسلل رفقة مشروب أحضره خصيصا ، لا أحب العصائر الجاهزة ، تشعرني بالغربة ، حتى لو شربتها في بيتي أشعر بالاغتراب ….أشرب و انا بيني وبين الموت انزلاقة يد ، فاليد الأخرى تمسك الكأس … لماذا الكأس …هل لأن أجمل لحظاتنا تكون رفقة مشروب … قهوة … شاي … عصير …كلّ وما يُفَضّل لكن دوما هناك مشروب نتحلق حوله ، أم ليكون الوداع ، أم ليضفي على جنوني بعض الدراما ، وربما لأكون بيد امسك الحياة و بالأخرى المرفوعة أرحب بالموت و أشرب نخبه … الكثير من الأسئلة .. الكثير من العبث الفردي أعيشه هنا على حافة الحياة و قرب الموت الذي يسير تحت قدمي يتبعني كذئب يكفي أن أفلت يدي لأكون بين أنيابه …
تعمد ذاك الغريب أن يصدر صوتا من بعيد ، لكي لا أخاف فافقد توازني و أسقط …
: لم بحرص رغبة البقاء يا فتى …لو جئت بعبثية الموت لكان قدومك مرحب به …عد … لا تقترب .
ضحك و اقترب : ليس من طموحي اليوم قتل سمراء مجنونة … ربما فيما بعد …
قلت سابقا ” لا شيء يغري في الرجال كما الذكاء وخفة الظل ” نعم …تركته يقترب رغبة المزيد منه …
ضاع الكثير من كلامه بين صوت القطار المتهالك و القضبان الصارخة و الرياح و تيهي في عالم عينيه الأزرق …
وحدها جملة ” معذبون في الأرض ” أوقفت رحلتي في عالمه باسم الخجل ، لابد من الرد : نحن هنا لتنفيذ عقوبة آدم …كل ما نستطيع فعله أن نخلق فرص للاستمتاع …وحده الجنون قاربنا للنجاة من الحياة .
كان يقترب … يلتصق بي …للحظة رأيتنا في عربة الهاربون من دفع ثمن التذكرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى