لم تكن المرأة المصرية يومًا كائنًا هامشيًا أو تابعًا، بل كانت – عبر التاريخ – شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع وصياغة وعيه، حاملةً للعلم والثقافة والحكمة، وقادرة على الجمع بين القوة والرحمة، وبين الرأي المستقل والالتزام بالقيم. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري التوقف أمام بعض النماذج الإعلامية التي يتم تقديمها للرأي العام باعتبارها “صوت المرأة”، بينما هي في الحقيقة لا تعكس جوهرها ولا تمثل تاريخها ولا مستقبلها.
ياسمين عز واحدة من هذه النماذج المثيرة للجدل، ليس بسبب اختلاف الآراء – فالاختلاف حق – ولكن بسبب الخطاب الذي تقدمه، والذي يختزل المرأة في صورة سطحية، خالية من العمق الفكري أو الثقافي، ومجردة من الحكمة التي طالما تميزت بها المرأة المصرية. خطاب يقوم على إثارة الجدل لا الوعي، وعلى الجمل الصادمة لا الأفكار المتماسكة، وعلى الاستعراض لا الفهم.
المرأة المصرية التي أنجبت رائدات في التعليم، وقائدات في السياسة، ومبدعات في الفن والفكر، لا يمكن أن تُختصر في محتوى لا يحمل قيمة معرفية أو رسالة بنّاءة. فالمشكلة ليست في أسلوب ساخر أو طرح مختلف، بل في أن هذا الطرح يُقدم إعلاميًا على أنه تمثيل للمرأة، بينما هو في الواقع تشويه لصورتها وانتقاص من مكانتها.
الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من الخطاب لا يأتي مصادفة، بل يتم تلميعه إعلاميًا بشكل لافت، وكأن هناك إصرارًا على تمرير أفكار مغلفة بخفة الظل، لكنها في حقيقتها تحمل سمًا في العسل؛ سمًا يستهدف منظومة القيم المجتمعية، ويُعيد إنتاج صورة نمطية للمرأة باعتبارها أقل وعيًا، وأضعف فكرًا، وأبعد عن المشاركة الحقيقية في الشأن العام.
الهجوم الأخير على الفنان الكبير محمد صبحي مثال صارخ على غياب الحِكمة في الطرح. محمد صبحي ليس مجرد فنان، بل هو رمز من رموز التربية الفنية والثقافية في مصر، صاحب مشروع فكري وفني واضح، سعى عبر عقود إلى الارتقاء بالذوق العام، ومناقشة قضايا المجتمع بوعي ومسؤولية. توجيه هجوم عليه بهذا القدر من السطحية لا يمكن اعتباره نقدًا، بل هو إساءة لا مبرر لها، وتجاوز لا يليق بقيمة الرمز ولا بتاريخ عطائه.
النقد الحقيقي يحتاج معرفة، والاختلاف المحترم يتطلب ثقافة، أما الهجوم المجاني فلا يصنع رأيًا ولا يبني وعيًا. وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا يتم الدفع بمثل هذه الأصوات إلى الواجهة؟ ولمصلحة من يتم تقديمها باعتبارها ممثلة للمرأة المصرية؟
المرأة المصرية أكبر من ذلك بكثير. هي الطبيبة والمعلمة، والأم والمفكرة، والفنانة والمثقفة. هي صاحبة رأي وقرار، لا أداة للجدل ولا وسيلة للشهرة السريعة. ومن حقها أن يُعبر عنها خطاب إعلامي مسؤول، يحترم عقلها، ويعكس حقيقتها، لا أن يُشوّه صورتها تحت مسمى الجرأة أو الاختلاف.
ختامًا، لا يمكن القبول بأن تُختزل المرأة المصرية في نموذج إعلامي لا يمتلك علمًا ولا ثقافة ولا حنكة، ولا يمكن السكوت على محاولات العبث بالقيم المجتمعية تحت غطاء الترفيه. فالإعلام رسالة، والكلمة مسؤولية، ومن لا يدرك وزن الكلمة لا يحق له أن يتحدث باسم شعب أو يمثل امرأة بحجم وتاريخ المرأ