منوعات

نادى أدب الغردقة يناقش المجموعة القصصية ” صباح يشرق كالأمس ” للأديب ناصر كمال بخيت 

نادى أدب الغردقة يناقش المجموعة القصصية " صباح يشرق كالأمس " للأديب ناصر كمال بخيت 

نادى أدب الغردقة يناقش المجموعة القصصية ” صباح يشرق كالأمس ” للأديب ناصر كمال بخيت

كتبت هويدا الصادق
فى ليلة أدبية ماتعة بنادى الرحلات بالغردقة وبحضور لمياء عبدالنبي مدير قصر ثقافة الغردقة ناقش نادى أدب الغردقة برئاسة الشاعرة هويدا الصادق المجموعة القصصية ” صباح يشرق كالأمس ” للأديب ناصر كمال بخيت ، أدار المناقشة الأديب د ٠ سيد الطيب وشارك فى المناقشة الأديب بهاء الدين حسن والأديب علاء رسلان
و دار الحوار حول أن هذه المجموعة تقدم لمحات عن النضال البشري بين القديم والحديث، بين الماضي المريح والمستقبل المجهول، وتدعو إلى تأمل هذا الصراع من منظور يحمل أبعادًا فلسفية عميقة، ورؤية جمالية في صياغة الموت والحياة والأمل.
تتوحَّد شخصيات بطل القصص في كونه الحالم المثقف المتأمل الباحث عن العلم والقيم الإنسانية، بينما تتوحد الأماكن غالبًا في بيئة جنوبية. أبطال ناصر كمال في معظمهم حالمون رومانسيون مولعون بالماضي والذكريات التي يحييها الكاتب عبر “الفلاش باك” وبتكرار الأفعال الماضية. كل صباحات ناصر كمال كالأمس، صباحات مكررة، فجاءت الأفعال المضارعة في المجموعة دلالة على استمرارية الأحداث، وتم سرد القصص بضمير المتكلم، مما يجعلها أقرب للسيرة الذاتية.
جدير بالذكر أن هذه المجموعة القصصية صدرت عن دار البديع العربي، وهي المجموعة القصصية الثالثة للكاتب، وقد أهداها لمن يتربصون به ويراقبونه منتظرين سقوطه، في رسالة قوية بأن ذلك يدفعه للأمام، وأن كل ما يفعلونه يزيده إصرارًا على التحدي والمضي قدمًا. وقد أتبع ذلك بمقدمة أوضح فيها مضمون قصصه المتنوعة، التي تتراوح بين الرومانسي، الواقعي، الفانتازيا، والواقعية السحرية، وتحتوي القصص على فلسفة ورؤى لما يجري في الحياة من ألغاز تدفع المتلقي وتثير ذهنه وتحثه على التفكير في العديد من التساؤلات عن فلسفة الوجود، وهل هو واقعي أم حلم، وهل هناك أكوان أخرى موازية لا نعرف عنها شيئًا؟
قصص المجموعة تدعو الإنسان للتأمل في ذاته ثم في كل ما يحيط به. السرد في القصص غير مقيد بزمن محدد أو بوقائع مألوفة، بل يمتزج فيها الخيال بالواقع الحالي (المعاش) أو بواقع كان معاشًا في أزمنة غابرة. ومن خلال عشرين قصة قصيرة هي محتويات المجموعة، يأخذنا الكاتب في جولة غير عادية وغير مألوفة، ليس عبر البلدان، بل عبر الأزمنة: الماضي السحيق، الحاضر، والمستقبل. وبعد الدوران وكثرة التجوال عبر الأزمنة، يعود بنا إلى نقطة البداية التي لا يعرف المتلقي إن كانت هي الأصل الذي ننتمي إليه، أو هي عالم آخر موازي. وكأن الكاتب يتساءل: هل ستعود بنا عجلة الزمن إلى الوراء؟ لنعاني نفس المعاناة ونتألم نفس الألم، أم سوف تُدفعنا الحياة دفعًا إلى الأمام في حلقة مفرغة، ونحن نحيا على هذا الكوكب (الأرض). هل هذه الحياة حقيقية، أم أنها مجرد حلم أو وهم نعيش فيه، في تكرار لا ينتهي؟ وهل كوكب الأرض هو مكاننا الوحيد، أم هناك أكوان موازية؟ عشرات الأسئلة تتبادر إلى ذهن المتلقي مع سرد الكاتب في كل قصة، والذي يختلف كثيرًا عن سرده في مجموعته القصصية الأولى “فتاة إيرلهام” وعن “قصصه القديمة للبيع”، وهي مجموعته الثانية.
تعرض قصص مجموعة “صباح يشرق كالأمس” للكاتب ناصر كمال بخيت تفاصيل دقيقة ومعقدة لحياة شخصياتها، مع طرح أسئلة فلسفية واجتماعية بطرق رمزية وواقعية تتناول صراع الإنسان مع التطور، ومحاولة الحفاظ على الهوية والعودة للجذور.
في قصة” تمثال الحرية”: يصور الكاتب صراع البطل مع حرارة الجو في قريته، التي تدفع أهل القرية لتقديم قربان للبحيرة كرمز للاعتقاد التقليدي بقدرتهم على التحكم في الطبيعة بتلك الطريقة. ينتقل البطل إلى نيويورك أمام تمثال الحرية، ويرى أثر التطور الحضاري، لكنه في النهاية يعود لتحديات الزمن البدائي، في دورة لا نهائية تعكس عبثية التحولات العالمية. أما قصة “أرواح سجينة” فتحكي عن بطل مثقف يعيش تحت وطأة زوجة متسلطة تكره الثقافة. يجد حقيبة مليئة بالنقود، لكن سرعان ما تُسرق ويخوض صراعًا لاستردادها. تشير القصة إلى ضرورة التحرر من القيود القمعية، سواء اجتماعية أو اقتصادية.
تصور قصة “صباح يشرق كالشمس” والتي سميت المجموعة تيمنا بها فانتازيا بطل يغوص في رحلة زمنية متخيلة حيث يعود لأيام دراسته، ويرى أحلامًا مفقودة. هذه العودة الزمنية تثير تساؤلات عن قدرتنا على تصحيح ما فات، وتطرح موضوعات الحب والحنين إلى الماضي. بينما تتناول قصص “تصويب” و”تأشيرة الجنوبي” أحلام بعض الشخصيات بالعودة إلى الماضي للتخلص من ضغوط الحياة العصرية وضجيجها. في القصتين، يجد البطل خلاصه بالابتعاد عن المظاهر الزائفة والعودة إلى الجذور والعلاقات الحقيقية. وفي قصة “الموت يغزو المدينة” وبأسلوب يدمج بين الفانتازيا والواقعية السحرية، يروي الكاتب قصة بطل يتعامل مع تقنية الذكاء الاصطناعي حتى يتحول لآلة، في إشارة رمزية لتحذير من التقدم التكنولوجي غير المتحكم به والذي قد يبتلع إنسانية البشر. ومن قصص المجموعة نجد قصة “فانتازيا الموت: مراسم الحداد” كمثال لقصة فلسفية وجودية، حيث يعيش البطل في عالم بلا زمان أو مكان، وينتهي به المطاف بقتل مستقبله، كناية عن الانتحار الوجودي للبشرية في ظل أزمات الحروب والكوارث المناخية.
الكاتب ينتمي لجيل التسعينيات، وله عشرات القصص والمقالات في الصحف والمجلات المصرية والعربية. سبق أن أصدر مجموعتين قصصيتين هما “فتاة إيرلهام” عن دار الأدهم للنشر، و”قصص قديمة للبيع” عن دار يسطرون في عام 2023، وله عدة أعمال إبداعية تحت الطبع.
وأقيمت على هامش المناقشة أمسية شعرية شارك فيها نخبة من شعراء نادى أدب الغردقة وهم جمال بدوى وعلاء رسلان ود ٠ سيد الطيب وأحمد شحاتو عمار محمد وسعاد مصطفى وجمال رمضان وهويدا الصادق ، و مشاركة وحضور خاص ومتميز لضيف الأمسية الشاعر خالد أبو حطب  ومواهب نادى أدب الغردقة من الأطفال مريم سيد وريم سيد بالإضافة إلى الموهبة فى الإلقاء أحمد محمد عبدالفتاح ولفيف من أعضاء النادى

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى