منوعات

جروبي.. تاريخ عريق..

جروبي.. تاريخ عريق..

جروبي.. تاريخ عريق..

متابعة غاده المصري
عام 1924، كان مقهي جروبي الذى يقع فى ميدان طلعت حرب بالقاهره هو المكان المفضل للطبقة العليا..
 كان يعتبر أفخم دار للشاي في العالم قاطبة.. وما زال جروبى يحتفظ بسحره وبريقه..
جروبي بناه صانع الحلويات والمعجنات السويسري الشهير ( جياكومو جروبي )، كان نجم سينمائي وله أعمال أدبيه..
جروبي أسطورة حية في وسط المدينه.. إنه تجسيد لزمن لن يعود.. زمن الأمراء والبشوات حين كان الجنيه المصري يفوق في قيمته الجنيه الإسترليني والدولار ..
كان جروبي فيما مضى مكاناً للسياسيين ، وساحة لعقد الصفقات التاريخية ، وتجمع الكتاب والصحفيين والفنانين ونجوم السينما ونجوم المجتمع..
من مازال منهم على قيد الحياه يتذكر حديقة جروبي والكرواسان الطازج للفطور،يتذكر حلويات بتي سويس ومارون غلاسيه التي كانت أفضل من كل ما يقدمونه في باريس منها..
كنا نذهب إلى جروبي لتناول التروا بوتى كوشون وآيس كريم الفراولة بالصودا، وكانت أعياد الكريسماس هناك مواسم رائعة تشهد عروضاً خاصة والأشجار الضخمة والأكياس الممتلئة بالحلويات وألعاب بابا نويل بالحجم الطبيعي، كان جروبى النظير القاهري لمحلات فورتنام وماسونز اللندنية..
وكان آيس كريم جروبي يباع من الثلاجات على الدراجات.. كان باعة الآيس كريم يتوقفون خارج المدارس وفى الميادين ليبيعون آيس كريم جروبي فى نهار القاهره الحار..
وكان من المعتاد أن ترى الأرستقراطيون وهم يترجلون من سيارات رولز رويس أو كاديلاك لدخول جروبى بعد تصفيف شعرهم فى صالونات سقراط أو جورج أو كليماتيانوس..
وكانوا الطلبه أيام الدراسة يذهبون إلى جروبي وهم في كامل أناقتهم ، وكأنهم ذاهبون إلى حفلة ، والنساء ترتدي فساتين السهرة الطويلة والفرو..
كان للشاعر كامل الشناوي طاولته الخاصة هناك، وأيضا” توفيق الحكيم،وكان نجيب محفوظ يتردد على جروبى لقراءه الصحف هناك..
 وكان جروبى هو المفضل لدى الجنرال مونتجمري ، والذي كان يزوره للأستمتاع بأماسي موسيقى الچاز في حديقته ..
ويصف الأدميرال سير هوريس لو ، أحد أحفاد هوراشيو نلسون ، فى سيرته كم استمتع الضيوف في حفل زفافه بكعكه من صنع جروبي ، التي لم يمكن الحصول على مثلها منذ سنوات في لندن ..
كما يتحدث طيار من سرب القاذفات 98 الأمريكي عن أمسية أمضاها في حديقة جروبى في الأربعينيات قائلاً : نهاية الأمسية توقف الموسيقيون عن العزف وغادر كل الراقصون المنصة التي ارتفعت بعد ذلك هيدروليكياً قرابة قدمين عن الأرض لتقديم عرض فني ، كانت المجموعة تضم عدداً من أفضل الراقصين.. أعتقد أنه كان أفضل عرض راقص شهدته في حياتي ..
فى عام 1952 كاد جروبى يتعرض للتدمير غير انه سرعان ما عاد للعمل في السنوات الأخيرة من الخمسينيات،
 حيث كان تناول الإفطار في جروبى شيئاً من الموضة الراقية ، حيث تجلس إلى جانب الباشوات والساسة المشهورين والفنانين والكتاب والمحررين مثل علي أمين ومصطفى أمين ومحمد الطيبي..
  ويصف ماكس رودنبك في كتابه ( القاهرةالمدينةالمنتصرة ) الأجواء المترفة في جروبى ومقهى كافيه ريتش المجاور..
يذكر أن جياكومو جروبي كان أول من أدخل الكريم شانتيه والآيس كريم إلى مصر ، كما أن الشوكولاه التي كان يقدمها كانت من نوعية عالية جداً جعلتها شهيرة في العالم أجمع ..
وكان الملك فاروق معجباً جداً بشوكولاه جروبي وقد أرسل 100كيلو جرام من الشوكولاه هديه إلى الملك چورچ وبناته الأميرتين إليزابيث ومارجريت..
   فى عام 1981 بيع جروبى لعبد العزيز لقمه صاحب مجموعه لقمه أصحابه الحاليين..
ماذا لو كانت الجدران تتكلم..
  جروبى تجسيد لقرابة مئة عام من تاريخ مصر ومجتمعها المتأنق المؤثر ، هذا المجتمع الذي لم يعد موجوداً إلا في ذاكرة تخبو يوماً بعد يوم لدى أولئك المحظوظين ليكونوا جزءاً من ذلك العالم المثير والمتألق..
تيجى نشرب شاى فى جروبى..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى