منوعات

«انحدار الذوق… السقوط الصامت للمجتمع»

«انحدار الذوق… السقوط الصامت للمجتمع»

«انحدار الذوق… السقوط الصامت للمجتمع»

بقلم الاعلاميه دكتوره غاده قنديل
انحدار الذوق ليس مجرد سلوك فردي، ولا صدفة عابرة…
إنه خطر يهدد وعي المجتمع وهويته وقيمه الأساسية.
الإعلام الرخيص، الترندات السطحية، والمحتوى الفارغ صار يُقدَّم على أنه موضة، بينما الأصوات الهادفة تُهمش وتُقمع، وأصبح صوت الفارغ هو الأعلى، صوت المبتذل هو المسيطر، وصوت المثقف المحترم يُخنق في زحام الضجيج.
الخطر الأكبر يكمن في التطبيع مع القبح…
عندما يتحول السلوك الفج، والوقاحة، والفوضى إلى أمر مقبول، أو حتى يُحتفى به، ويُنظر إلى الاحترام والأخلاق على أنه شيء قديم وغير مهم، عندها يتحول الانحدار من ظاهرة مؤقتة إلى ثقافة سامة تجتاح المجتمع من الداخل، وتفكك قيمه بهدوء.
انحدار الذوق ليس له تأثير على المستوى الشخصي فقط، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره:
الوعي السياسي: يصبح الشعب مشغولًا بالترندات السطحية والفيديوهات الفارغة، ويغفل عن حقوقه ومطالبه الحقيقية.
الأسرة والقيم: يتربى الأبناء على السطحية والرداءة باعتبارها شجاعة أو حرية، ويصبح الاحترام والقدوة شيئًا نادرًا.
الوحدة الوطنية: تتفكك لغة الاحترام، ويعلو خطاب البجاحة والفوضى، فيصبح التواصل بين أفراد المجتمع هشًا وضعيفًا.
الذوق ليس رفاهية…
إنه قوة المجتمع، وعلامة وعي، وحصن ضد الانحدار الأخلاقي والاجتماعي.
كل فرد يرفع معيار الذوق لديه، يرفع المجتمع كله، وكل شخص يتجاهل هذا الانحدار يترك المجال للسطحية والقبح أن يسيطروا على قيمه وهويته.
الوعي يبدأ بكلمة راقية، بسلوك محترم، بموقف ثابت، وبقدوة حقيقية…
وعندما يتحرك كل فرد على هذا الأساس، يصبح المجتمع قادرًا على مقاومة الانحدار، استعادة قيمه، والحفاظ على هويته، قبل أن يصبح السقوط صامتًا لا رجعة منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى