الهيدروجين الأخضر بطاقة مصر للخروج من أزمة الطاقة وتحقيق الريادة الإقليمية
بقلم الدكتور احمد صفوت السنباطي
في سباق العالم المحموم نحو مستقبل الطاقة، تبرز مصر كفاعل رئيسي في مجال الهيدروجين الأخضر، الذي لم يعد مجرد خيار بيئي ترفيهي، بل تحول إلى سلعة استراتيجية وورقة جيوسياسية واقتصادية بالغة الأهمية إن هذا الوقود النظيف، المنتج من الماء والطاقة المتجددة، يمكن أن يكون بالفعل البطاقة الذهبية التي تخرج بمصر من دوامة أزمة الطاقة، وتضعها على خريطة القوى العالمية، بل وتحولها من دولة مستوردة للطاقة إلى مصدرٍ لها لكن تحقيق هذا الحلم المشروط يحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين الإرادة السياسية والاستثمار الذكي والشراكات الدولية المدروسة.
تمتلك مصر كل المقومات التي تؤهلها لتكون عملاقاً إقليمياً في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، فموقعها الجغرافي الفريد بين القارات، وشمسها الساطعة التي لا تنقطع، ورياحها المستمرة على سواحلها، كلها موارد طبيعية مجانية تمنحها ميزة نسبية صارخة في إنتاج الطاقة المتجددة الرخيصة، وهي المدخل الأساسي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بأسعار تنافسية بالإضافة إلى ذلك، تمتلك مصر بنية تحتية متطورة، تشمل محطات الكهرباء الضخمة، وشبكات الغاز الطبيعي التي يمكن تكييفها لنقل الهيدروجين، وموانئ استراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط، يمكن تطويرها لتصبح مراكز إقليمية لتسييل الهيدروجين وتصديره إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
لقد أدركت القيادة السياسية هذه الفرصة التاريخية، وبدأت بالفعل في خطوات عملية جادة، من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة، لإنشاء مشاريع عملاقة في منطقة قناة السويس والسواحل المطلة على البحر الأحمر، حيث تتوفر كل مقومات النجاح هذه المشاريع ليست مجرد استثمارات ، بل هي نواة لتحول اقتصادي وصناعي أوسع، سينتج عنه توطين تكنولوجيا متطورة، وخلق آلاف الوظائف عالية المهارة، وتطوير صناعات مغذية مرتبطة بتصنيع مكونات الألواح الشمسية والتوربينات ومحطات الإنتاج.
لكن التحديات لا تزال قائمة، فأمام مصر منافسة شرسة من دول إقليمية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات والمغرب، التي أعلنت هي الأخرى عن خطط طموحة في هذا المجال كما أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على استمرار الطلب العالمي على الهيدروجين، واستقرار الأسواق، وتطوير تقنيات النقل والتخزين، والتي ما تزال في مراحل تطورها الأولى لذلك، يجب أن تكون استراتيجية مصر مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات التقنية والسوقية المتسارعة.
الخلاصة، أن الهيدروجين الأخضر يمثل لمصر أكثر من مجرد مشروع ، إنه بوابة للعبور إلى مستقبل اقتصادي أكثر ازدهاراً واستقراراً هو فرصة لتحقيق أمن حقيقي، والتحول من دولة تعاني من عجز في موارد الطاقة إلى دولة مصدرة، وخلق صناعات جديدة عالية التقنية، والاستفادة من التحول العالمي للطاقة النظيفة لصالح الاقتصاد الوطني النجاح في هذا المضمار سيعيد لمصر دورها التاريخي كجسر ، وسيضعها في قلب الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للقرن الحادي والعشرين السؤال الآن ليس عن الجدوى، بل عن الإرادة والسرعة في التنفيذ، فالباب مفتوح، والفرصة سانحة، والأضواء م