المطبلاتية… ظاهرة تُفسِد المجتمعات قبل أن تُصفِّق للباطل
بقلم الاعلاميه دكتوره غاده قنديل
في كل مجتمع، يخرج علينا صوت الحق واضحًا وقويًا، لكن بجواره تظهر أصوات أخرى… أصوات عالية، مُبالِغة، تُصفِّق حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق التصفيق. هؤلاء هم المطبلاتية؛ الفئة التي قررت أن تبيع مواقفها بثمن رخيص، وأن تستبدل قول الحقيقة بدور المُصفِّق الذي لا يعرف إلا كلمة “تمام يا فندم”.
المطبلاتي لا يخدم وطنًا ولا يخدم حقًا، هو يخدم نفسه فقط. يحرص على أن يكون دائمًا حول أصحاب النفوذ، يبتسم في وجوههم، ويُردد ما يقولونه بلا تفكير، ولا يرى في الدنيا إلا مصلحته الشخصية. هذه الفئة أخطر من العدو نفسه، لأن العدو معروف… أما المطبلاتي فهو يتخفّى في هيئة محب، ومخلص، ومساند، بينما هو في الحقيقة يُدمّر أي قيمة حقيقية للصدق والمبادئ.
خطورة المطبلاتية أنها تُشوّه الوعي العام. عندما يقف المطبلاتي أمام الجمهور ليقول كلامًا يعلم يقينًا أنه كاذب، فإنه لا يكذب على نفسه فقط، بل يضلّل مجتمعًا بأكمله. يجعل المواطن يفقد الثقة في أي معلومة، وفي أي قرار، وفي أي صوت مهما كان صادقًا. فحين يختلط التصفيق بالحق، يضيع الحق وسط الزيف.
الأخطر من ذلك أن المطبلاتية يفتحون الطريق للفاسدين. فحين يُقال عن الخطأ إنه إنجاز، وعن الفشل إنه نجاح، وعن الفساد إنه “ظروف استثنائية”، تُصبح الحقيقة غريبة في وطنها. وتصبح الجريمة مُغلّفة بالمديح، بينما الصادق يُحارب ويُتهم بأنه “مش فاهم” أو “مش وطني”.
أما الوطني الحقيقي فهو الذي يقول كلمة حق حتى لو وحده، هو الذي ينتقد من أجل الإصلاح وليس من أجل الهدم، هو الذي يمدح حين يوجد ما يُمدح، ولا يصفّق إلا لإنجاز حقيقي.
المجتمع لا ينهض بالمطبلاتية… المجتمع ينهض بالناس اللي عندها ضمير، واللي بتعلي مصلحة الوطن فوق أي حسابات شخصية.
أوطان كاملة سقطت عندما ساد فيها صوت المطبلاتي، ونهضت أخرى حين ظهر من يعلي صوت الحق.
وفي النهاية…
لا تطلبوا من المطبلاتي أن يقول الحقيقة، فهو لا يعرفها.
واحموا الوطن من تصفيقهم… فالتصفيق للباطل أخطر من الباطل