منوعات

التغير المناخي التحدي الأكبر الذي فشل النظام الدولي في مواجهته

التغير المناخي التحدي الأكبر الذي فشل النظام الدولي في مواجهته

التغير المناخي التحدي الأكبر الذي فشل النظام الدولي في مواجهته

بقلم الدكتور احمد صفوت. السنباطي بمحكمة النقض
بينما تدق نواقيس الخطر في كل ركن من أركان الكوكب، يظل التغير المناخي التحدي الأكبر والأكثر إلحاحاً الذي يواجه البشرية جمعاء، ورغم ذلك، فإن النظام الدولي يقف عاجزاً بشكل مذهل عن مواجهته بشكل فعال إن ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجليد القطبي، والظواهر الجوية المتطرفة لم تعد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً مريراً نعيشه يومياً، يشهد عليه حرائق الغابات التي تلتهم قارات، والفيضانات التي تجتاح مدناً بأكملها، والجفاف الذي يهدد الأمن الغذائي للملايين لكن رغم هذه الكارثة المتسارعة، تظل الاستجابة الدولية أشبه بمركب مثقوب يحاول عبور محيط هائج، حيث تطغى المصالح الوطنية الضيقة، والتنافسات الجيوسياسية التافهة، والبيروقراطية الدولية المعقدة على أي جهد حقيقي لإنقاذ الكوكب.
في قلب هذه المأساة، تقف مؤتمرات القمة المناخية التي تتحول إلى مجرد مناسبات للخطابات الرنانة والوعود الجوفاء، حيث تتنصل الدول المتقدمة، المسؤولة تاريخياً عن الجزء الأكبر من الانبعاثات، من مسؤولياتها تجاه الدول النامية التي تدفع الثمن الأكبر لتداعيات تغير المناخ دون أن تكون قد ساهمت بشكل يذكر في المشكلة إن مسألة التمويل المناخي تتحول إلى معركة وجودية بين الشمال والجنوب، حيث تقدم الدول الغنية وعوداً بمليارات الدولارات نادراً ما تتحقق على أرض الواقع، بينما تظل الدول الفقيرة عالقة بين مطرقة الالتزام بمعايير خضراء لا تملك تقنيتها وسندان التكيف مع واقع مناخي يزداد قسوة حتى الاتفاقيات الدولية التي يُعتد بها مثل اتفاقية باريس، تظل قاصرة لأنها غير ملزمة قانوناً، وتفشل في فرض عقوبات على الدول المتخلفة عن التزاماتها، مما يحولها إلى مجرد قائمة أمنيات طموحة دون آلية تنفيذ فعالة.
الأكثر إثارة للقلق هو كيف تتحول قضية المناخ إلى ورقة في الصراع الجيوسياسي بين القوى العظمى فبدلاً من أن تكون أزمة مشتركة تدفع للتعاون، نراها تتحول إلى ساحة جديدة للتنافس، حيث تتنافس الولايات المتحدة والصين على الهيمنة في تقنيات الطاقة الخضراء، وتستخدم روسيا موارد الطاقة كسلاح جيوسياسي، وتتسابق الدول على الموارد الطبيعية في القطب الشمالي الذي يذوب الجليد فيه بسبب نفس الأزمة التي من المفترض أن تحلها هذا الانقسام والتنافس يضعف أي أمل في توحيد الجهود الدولية، ويحول المسار من العمل الجماعي إلى سباق محموم على الموارد والنفوذ.
النتيجة الحتمية لهذا الفشل الجماعي هي أن الكلفة البشرية والاقتصادية تتصاعد بسرعة مروعة فمن نزوح الملايين بسبب الكوارث المناخية، إلى انهيار النظم البيئية التي تدعم الحياة، إلى تفاقم الصراعات على الموارد الشحيحة، نحن ندفع الثمن يومياً بسبب عجز النظام الدولي لقد أصبح من الواضح أن الهياكل الحالية للحوكمة العالمية، من الأمم المتحدة إلى مجموعة العشرين، غير مصممة للتعامل مع أزمة بهذا الحجم والعالمية ما نحتاجه هو نموذج جديد للتعاون الدولي، يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة، مع آليات تنفيذ ملزمة وتمويل عادل يضع البشرية فوق المصالح الوطنية السؤال الذي يظل معلقاً هل سننتظر حتى تصل الكارثة إلى نقطة اللاعودة لنتحرك، أم أن النظام الدولي سيثبت أنه أقوى من أن ينهار أمام أعظم تهديد واجهه على الإطلاق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى