منوعات

أنا الساكت… وأتكلم للشاعر  سعيد إبراهيم زعلوك

أنا الساكت... وأتكلم للشاعر  سعيد إبراهيم زعلوك

أنا الساكت… وأتكلم
للشاعر  سعيد إبراهيم زعلوك

أنا الساكتُ… لا عن خنوعٍ،
ولا عن جمودِ الحروفِ القديمةْ،
ولكنَّ في القلبِ صوتًا رهيفًا
يضيقُ بهِ العالَمُ المستقيمُ…
فيسكُتْ!
أنا الساكتُ…
وفي داخلي ضجَّةٌ
لا تُطاوِلُها العاصفاتْ،
أقولُ ولكنْ
بلُغاتٍ تسيرُ على ضوءِ دمعي
وتنزفُ نبضَ الحياةْ.
يقولون: “قُل!”
وأين الحقيقةُ في فمِ سؤالٍ
يُرادُ بهِ غيرُ ذاتِ الجوابْ؟
أأشرحُ حزني؟
وهل يُشرَحُ القلبُ بعدَ انسكابْ؟
أنا أتكلمُ،
حينَ تسكُنُ نافذتي نجمةٌ
وترتّلُ في الصدرِ أمنيةٌ
لم تُقالْ.
أنا أتكلمُ
حينَ تعجزُ كلُّ اللغاتِ،
عن لملمةِ الانكسارْ،
وأبقى أنا
أُرتّبُ جرحي على مهلٍ
كأنّي أخافُ عليهِ… من الانتحارْ.
أنا الساكتُ…
لكنَّني أملكُ الكونَ
حين أُحدّثُ ظلّي،
وأرسمُ وجهَ الذي قد مضى
فوقَ ماءِ الكفوفِ،
وأحكي له كيف كنتُ،
وكيف انتهيتُ…
وما لم أقُلْ.
فدعني أسكُتْ،
لعلّي أقولُ بهذا السكونِ
أشدَّ الحكاياتِ صدقًا،
وأبلغَها في الوصولْ.
أنا الساكتُ،
لكنني كنتُ أصرخُ
بلُغةِ مَن لا يريدُ الرحيلْ،
بلُغةِ حبٍّ
بكى وحدهُ
حين غابَ الجميعْ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى