أخبار عاجلة

رؤى العظماء في دروب الخلاص البيئي: الدكتور رأفت أبو عصبة ومشروعه الدولي في ضوء استدامة 2030

رؤى العظماء في دروب الخلاص البيئي: الدكتور رأفت أبو عصبة ومشروعه الدولي في ضوء استدامة 2030

كتبت د ٠ شيماء العراقى

في ظل تصاعد التحديات البيئية والصحية على المستويين الإقليمي والدولي، ومع تزايد المخاطر الناتجة عن الأوبئة والتغيرات المناخية، برزت الحاجة إلى قيادة علمية متخصصة قادرة على صياغة حلول منهجية مستدامة. ومن بين هذه القامات العلمية النادرة، يبرز الدكتور رأفت أبو عصبة، المرجع الأكاديمي والمهني العالمي في علم الحشرات (Entomology) ومكافحة آفات الصحة العامة (Public Health Pests) وناقلات الأمراض (Disease Vectors)، بوصفه قائدًا لمشروع أممي شامل يستند إلى المعايير العلمية الدولية ويعزز التكامل مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

المسيرة العلمية والتأسيس المؤسسي

يحمل الدكتور رأفت أبو عصبة درجة الدكتوراه في علم الحشرات (Entomology) من جامعة أيرش (Irish University) العريقة، حيث أسس عبر أطروحاته البحثية نهجًا علميًا ممنهجًا يُعنى بمكافحة الآفات والحد من مخاطرها الصحية والبيئية. لقد أسهمت هذه الخلفية الأكاديمية الرصينة في وضع اللبنات الأولى لمشروع علمي ومؤسسي واسع الأثر، تجسّد لاحقًا في تأسيس المنتدى العربي لعلماء واستشاريي علوم وصناعة مكافحة الآفات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل ما يقارب العقد، والذي يُعد منصة عربية جامعة للخبرات العلمية والبحثية والمهنية في مواجهة آفات الصحة العامة والأمراض المرتبطة بها.

كيانات علمية ذات طابع دولي وأممي

انطلاقًا من إيمانه بالدور العالمي للمؤسسات العلمية، أسّس الدكتور أبو عصبة كيانين دوليين بارزين، بما يعكس التزامه بتعزيز المعرفة والممارسات السليمة في مجال مكافحة الآفات على مستوى عالمي:

* الأكاديمية البريطانية الدولية لمكافحة الآفات وعلوم الجودة – إنجلترا (British International Academy for Pest Control and Quality Sciences – UK): يرأس الدكتور أبو عصبة هذه المؤسسة الأكاديمية المتخصصة التي تُعد مركزًا دوليًا للاعتماد والتأهيل المهني. تمنح الأكاديمية دبلومات وشهادات مهنية عليا في تخصصات استشارية معترف بها دوليًا في مجالات مكافحة الآفات، الصحة العامة، جودة البيئة، وسلامة الغذاء، مما يسهم في رفع مستوى الكفاءة المهنية للعاملين في هذا المجال.

* المنظمة الدولية لخبراء ومستشارين دوليين في مكافحة الآفات – بريطانيا (International Organization of Experts and Consultants in Pest Control – UK): تُعتبر هذه الهيئة المهنية العلمية غير الربحية بمثابة بيت الخبرة الدولي في مكافحة الآفات وناقلات الأمراض. تضم المنظمة تحت مظلتها نخبة من العلماء والاستشاريين من مختلف دول العالم، وتُعنى بدعم النظم الصحية والبيئية، وتحقيق الأمن البيئي والغذائي وفق معايير التنمية المستدامة.

المشروع الدولي لمكافحة آفات الصحة العامة وناقلات الأمراض: إطار علمي وتنموي لأهداف 2030

يُجسد المشروع الدولي الذي يقوده الدكتور رأفت أبو عصبة، بنسخته الأممية، إحدى المبادرات العلمية الأوسع نطاقًا في مجال الصحة البيئية والصحة العامة المتكاملة. يُعنى هذا المشروع بمكافحة عدد من أخطر الآفات الحشرية والمرضية المستوطنة والموسمية التي تشكل تهديدًا للصحة العامة والأنظمة البيئية:

أولاً: النواقل الحشرية للأمراض المعدية

* بعوضة الأنوفليس (Anopheles spp.): الناقل الأساسي لمرض الملاريا (Plasmodium spp.)، والذي يمثل تحديًا صحيًا عالميًا كبيرًا.

* الزاعجة المصرية (Aedes aegypti): تنقل حمى الضنك (Dengue fever)، الشيكونغونيا (Chikungunya virus)، وفيروس زيكا (Zika virus)، وهي أمراض فيروسية تتسبب في أوبئة واسعة النطاق.

* بعوضة الكيولكس (Culex quinquefasciatus): ناقلة لفيروس حمى غرب النيل (West Nile virus)، الذي يؤثر على الجهاز العصبي.

* ذبابة الرمل (Phlebotomus spp.): تنقل مرض الليشمانيا الجلدية والحشوية (Leishmaniasis)، وهو مرض طفيلي ينتشر في مناطق واسعة.

* ذبابة المنزل (Musca domestica): تسهم في نقل الأمراض المعوية مثل الإسهالات البكتيرية والطفيليات، مما يؤثر على الصحة العامة والنظافة.

ثانيًا: الآفات المستوطنة وناقلات الأمراض المشتركة (Zoonotic Diseases)

يركز المشروع على مكافحة الآفات ذات الأهمية البيطرية والصحية المشتركة، والتي تنتقل بين الحيوانات والبشر:

* القوارض البرية (Rattus spp., Mus musculus): ناقلة لأمراض خطيرة مثل الطاعون الدبلي (Yersinia pestis)، حمى التيفوس (Rickettsia typhi)، وداء البريميات (Leptospirosis).

* البراغيث (Xenopsylla cheopis): ناقلة محتملة للطاعون، وتلعب دورًا في دورات حياة بعض الطفيليات.

* القراد (Ixodidae): تنقل أمراضًا مثل حمى القرم-الكونغو النزفية (Crimean-Congo Hemorrhagic Fever)، بالإضافة إلى أمراض أخرى تؤثر على الثروة الحيوانية.

منهجية علمية متكاملة وتدريب احترافي

يرتكز المشروع على تعزيز القدرات المؤسسية والميدانية عبر مجموعة من البرامج والبروتوكولات الشاملة:

* إعداد برامج تدريبية متخصصة: للمهندسين والفنيين في مكافحة الآفات الحشرية والبيطرية، لضمان تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

* تصميم بروتوكولات علمية: للرصد والاستكشاف، والتقييم البيئي والوبائي، مما يضمن جمع بيانات دقيقة واتخاذ قرارات مستنيرة.

* تطوير أنظمة تعقيم المياه: وخاصة الآبار الارتوازية، باستخدام تقنيات آمنة وصديقة للبيئة، لضمان توفير مياه شرب نظيفة وصحية.

* تطبيق مبدأ “الصحة الواحدة” (One Health): في مكافحة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مما يعكس نهجًا شموليًا للصحة يدمج صحة الإنسان، الحيوان، والبيئة.

الربط مع أهداف التنمية المستدامة 2030

ينسجم المشروع مع عدة أهداف من خطة التنمية المستدامة الأممية لعام 2030، مما يؤكد على طابعه الشمولي وتأثيره الإيجابي على الصعيد العالمي:

* الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه): عبر خفض معدلات الأمراض المنقولة عن طريق النواقل والآفات، والمساهمة في تعزيز الصحة العامة.

* الهدف السادس (المياه النظيفة والصرف الصحي): من خلال معالجة مياه الشرب وحمايتها من التلوث، وضمان الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة.

* الهدف الثالث عشر (العمل المناخي): عبر الاستعداد للأوبئة الناتجة عن تغير المناخ والتخفيف من آثارها، مما يعكس فهمًا عميقًا للترابط بين البيئة والصحة.

* الهدف السابع عشر (عقد الشراكات): بتفعيل التعاون بين المنظمات الإقليمية والدولية، لتعزيز الجهود المشتركة وتحقيق الأهداف التنموية.

الخاتمة: مشروع يحمل التوقيع العربي والبصمة الأممية

إن ما يقدمه الدكتور رأفت أبو عصبة اليوم، ليس مجرد مشروع لمكافحة الآفات، بل هو إطار تنموي شامل متكامل يُعيد للعالم العربي مكانته في صناعة القرار البيئي والصحي الدولي. مشروعه يجمع بين الدقة العلمية، والرؤية التنموية، والتطبيق العملي الواقعي، ويُترجم المعاناة البيئية إلى فرصة لبناء مجتمعات آمنة صحيًا وبيئيًا.

وبذلك، فإن مسيرة الدكتور رأفت أبو عصبة، الممتدة على مدى أكثر من ثلاثة عقود ونصف من العمل الأكاديمي والميداني الدولي، تمثل أنموذجًا رياديًا لقائد علمي يحمل همّ الأمة والإنسانية، ويترجم العلم إلى أثر ملموس يخدم الصحة العامة، ويصون البيئة، ويحقق أهداف العدالة البيئية والكرامة الإنسانية في زمن التحولات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى