في وقتٍ تتصاعد فيه الأسعار بلا رقيب، وتتنوع فيه أساليب الغش والاستغلال، يظل السؤال الأهم الذي يطرحه المواطن البسيط كل يوم: أين حماية المستهلك؟
أين الجهاز الذي أُنشئ ليكون خط الدفاع الأول عن الناس في مواجهة جشع بعض التجار، وفوضى الأسواق، وغياب الضمير؟
المواطن اليوم لا يطلب رفاهية، بل يطلب العدل. يشتري سلعة بسعر، ثم يفاجأ بسعر آخر في محل مجاور، بلا تسعيرة واضحة، وبلا رقابة حقيقية. يشتكي من سلعة فاسدة أو مغشوشة، فيدخل في دوامة من الإجراءات المعقدة، وكأن حقه تهمة، لا حقًا أصيلًا.
الدور الحقيقي لحماية المستهلك لا يجب أن يكون موسميًا أو رد فعل لشكاوى السوشيال ميديا، بل حضور دائم في الشارع، حملات مفاجئة، عقوبات رادعة، وإعلان صريح عن أسماء المخالفين. الردع العلني أحيانًا أبلغ من ألف قرار مكتوب.
الأخطر من الغلاء هو الإحساس بالعجز. حين يشعر المواطن أن لا جهة تحميه، يتحول الغضب إلى احتقان، وفقدان الثقة أخطر من أي أزمة اقتصادية.
حماية المستهلك ليست جهة كمالية، بل أمن اجتماعي، وحائط صد بين المواطن والفوضى.
نحن لا نحمّل الدولة وحدها المسؤولية، لكننا نطالب بتفعيل الأدوات الموجودة، وتغليب مصلحة الناس، ودعم جهاز حماية المستهلك بصلاحيات حقيقية، وتنسيق واضح مع المحليات والتموين، لأن المواطن لا يعنيه تبادل الاختصاصات، بل يعنيه أن يعيش بكرامة.
الناس تعبت…
والسوق محتاج عين ساهرة،
وقانون يُطبّق،
وجهاز يشعر بوجع المواطن قبل ما يسمع صوته.